Skip to content

الطب الدقيق

 

هل من الممكن أن نرتدي جميعًا بكلّ اختلافاتنا وميّزاتنا الرداء ذاته؟ هذا ما يحدث في الممارسة الطبيّة الحاليّة، لكن ظهور الطبّ الدقيق بدأ بتغيير مستقبل هذه الممارسة الطبيّة والرعاية الصحيّة بشكل عامّ. سنتعرّف معًا في هذا المقال على معنى ذلك.

ما هو الطبّ الدقيق؟

الطبّ الدقيق هو ممارسة جديدة تؤخذ فيها الاختلافات الفرديّة في الجينات، والبيئة المحيطة، ونمط الحياة بعين الاعتبار في التعامل مع علاج الأمراض والوقاية منها.

 هذه الطريقة ستمكّن الأطبّاء والباحثين من زيادة دقّة التنبُّؤ بنوع العلاج أو طريقة الوقاية من الأمراض المختلفة التي تصلح بشكل أفضل لكلّ مجموعة من الناس. تُعتبر هذه الطريقة عكس الممارسة الحاليّة، التي تتّبع نمط “مقاسٌ واحد يناسب الجميع”، حيث يعتمد فيها العلاج والوقاية على أساليب وُضعت للشخص “الاعتيادي”، دون أخذ الفروقات الشخصيّة بعين الاعتبار.

على الرغم من أنّ مصطلح الطبّ الدقيق يُعتبر مصطلحًا جديدًا، إلّا أنّ مبدأه متأصّلٌ في الممارسة الطبيّة منذ سنين؛ فعلى سبيل المثال، لا يُعطى الشخص الذي يحتاج إلى نقل الدمّ دمًا من شخص عشوائي، بل يُعطى نوع دم متطابق معه للتقليل من المضاعفات. لكن وعلى الرغم من وجود أمثلة عديدة مُشابهة، إلّا أنّ دور الطبّ الدقيق حاليًّا في الرعاية الطبيّة اليوميّة محدود جدًّا، لذلك يأمل الباحثون أن تتوسّع تطبيقاته في السنوات القادمة.

ما الفرق بين الطبّ الدقيق والطبّ الشخصي؟

يُعتبر هذان المصطلحان متقاربين جدًّا، حيث أنّ الطبّ الشخصي أو الطبّ المُشخصن هو مصطلح قديم له نفس معنى الطبّ الدقيق تقريبًا، إلّا أنّه قد ظهرت بعض المخاوف تجاه استخدام كلمة “شخصي”، حيث قد تُفهم بمعنى أنّ العلاج أو أساليب الوقاية ستُطَوّر شخصيًّا لكلّ فرد، في حين أنّ الطبّ الدقيق يُعنى بتحديد أيّ الأساليب ستكون فعّالة لمن مِن المرضى حسب العوامل الجينيّة، والبيئيّة، والحياتيّة.

لذلك رجّح المجلس الأعلى للأبحاث العلميّة مصطلح الطبّ الدقيق. أمّا علم الصيدلة الجيني فهو مصطلح منفصل، ويُعتبر جُزئًا من الطبّ الدقيق، فهو يُعنى بدراسة كيفيّة تأثير الجينات على استجابة الأشخاص لأدوية معيّنة. يُعتبر هذا حقًلا جديدًا في العلم، حيث يدمج بين علم الأدوية وعلم الجينات لتطوير أدوية فعّالة وآمنة بجُرعات مناسبة للاختلافات الجينيّة لدى الأشخاص.

لكن ماذا سنستفيد من تطبيق الطبّ الدقيق؟

يحمل الطب الدقيق آمالًا واعدة لتحسين العديد من مجالات الصحّة والرعاية الطبيّة. لكن هذا لن يتحقّق دون البدء بتطبيقه شيئًا فشيئًا والاهتمام بالأبحاث في هذا المجال. بعض من الفوائد طويلة المدى للطب الدقيق والأبحاث في مجاله هي:

  • تحسين القدرة على التنبّؤ بنوعيّة العلاج التي تُناسب مرضى معيّنين.
  • توسيع قدرة الأطبّاء على توظيف المعلومات الجينيّة عن المريض في رعايته الطبيّة الدوريّة.
  • فهم طريقة حدوث ومسبّبات العديد من الأمراض بشكل أفضل.
  • تحسين طرق العلاج والوقاية لمدى واسع من الأمراض.
كتابة
نسرين عشا
noun_write_1686569-01
تدقيق علمي
وهيب زحلاوي
noun_Newspaper_1299103-01
تدقيق لغوي
سهى أبو زنيمة
noun_Proofreading review_1737806-01
تصميم
نرمين فودة
noun_design_695181-01